الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسانية والملكات الأخلاقية ، وصدق النية وطهارتها وإخلاصها . وإذا رأينا أن بعض الروايات الإسلامية تشير - فقط - إلى اللباس الجيد أو مشط الشعر ، أو إذا رأينا أن بعضها الآخر يتحدث - فقط - عن مراسيم صلاة العيد وصلاة الجمعة ، فإن ذلك لا يدل على الانحصار ، بل الهدف هو بيان مصاديقها الواضحة ( 1 ) . وهكذا إذا رأينا أن طائفة أخرى من الروايات تفسر الزينة بالقادة الصالحين ( 2 ) ، فإن كل ذلك يدل على سعة مفهوم الآية الذي يشمل جميع أنواع الزينة الظاهرية والباطنية . وهذا الحكم وإن كان يتعلق بجميع أبناء آدم في كل زمان ومكان ، إلا أنه ينطوي ضمنا على ذم عمل قبيح كان يقوم به جماعة من الأعراب في العهد الجاهلي عند دخولهم في المسجد الحرام والطواف بالكعبة المعظمة ، حيث كانوا يطوفون بالبيت المعظم عراة من دون ساتر يستر عوراتهم ، كما أنه يتضمن - أيضا - نصيحة لأولئك الذين يرتدون عند إقامة الصلاة أو الدخول إلى المساجد ثيابا وسخة خلقة أو ألبسة تخص المنزل ، ويشتركون في مراسيم عبادة وهم على تلك الهيئة المزرية ، الأمر الذي نشاهده اليوم - وللأسف - بين بعض الغفلة السذج من المسلمين ، في حين أننا مكلفون - طبقا للآية الحاضرة ، والروايات الواردة في هذا الصعيد - بأن نرتدي لدى ارتيادنا للمساجد أفضل ثيابنا وألبستنا . ثم في العبارة اللاحقة يشير سبحانه إلى مواهب أخرى ، يعني الأطعمة والأشربة الطاهرة الطيبة ، ويقول : وكلوا واشربوا . ولكن حيث أن الإنسان حريص بحكم طبيعته البشرية ، يمكن أن يسئ

--> 1 - للاطلاع على هذه الروايات راجع تفسير البرهان المجلد 2 ، الصفحة الثانية 9 و 10 وتفسير نور الثقلين المجلد الثاني الصفحة 18 و 19 . 2 - المصدر السابق .